الأخبارمقالات

رسالة موقع التسامح مصدرها وأبعادها / افتتاحية

التسامح كلمة لها إيحاءاتها التى تلامس الروح ويتوق لتكرارها اللسان وترتاح لسماعها الآذان ، ذلك أن ترتيب الحروف فى اللغة العربية له ارتباط حسي بالمعنى الذى يوحي إليه نطق الكلمة ، وربما يكون هذا من أهم ما تتميز به اللغة العربية عن غيرها من اللغات الأخرى فكل كلمة منها يؤدى صوت النطق بها إلى مدلولها اللغوى.

 

التسامح فى اللغة هو العفو والإحسان والتساهل والصفح عن زلات الآخر ، أما فى الاصطلاح الشائع فهو التعامل الحسن وقبول الأمر الواقع عند الآخر وتجاهل كل ما من شأنه أن يثير الغضب أو الشنآن بين الناس ومن ذلك ما رواه الترمذي وقال حديث حسن : {اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن } وعن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (رحم الله رجلا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى)

ومن أعظم أمثلة التسامح ما رد به النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام على مشركي قريش يوم فتح مكة عند ما بادرهم بقوله (ما ذا تظنون أني فاعل بكم) ؟ فقالوا: أخ كريم وابن أخٍ كريم ! فقال صلى الله عليه وسلم :(اذهبوا فأنتم الطلقاء) وهكذا وبهذا الرد النبوي الشريف يتجسد معنى وقيمة التسامح فى أبرز معانيه وأنصع صوره ..

أما فى عصرنا الحاضر فنحن بأمس الحاجة إلى التسامح وسيلة للتعاضد والتقارب ، وانطلاقا من تلك المبادئ النبوية الشريفة التى ابتعد الكثير من المجتمعات الإسلامية للأسف عن نهجها الساطع وصراطها المستقيم إلى نفق مظلم انتشرت فيه الخلافات والتباغض بل التناحر أحيانا نجد أن الوسيلة الأنجع لطمس تلك العادات السيئة هي الرجوع إلى تعاليم رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم بنشر روح الصفح والعفو والإحسان بين الناس ، وبالثبات على ذلك النهج نجد مجتمعا متلاحما فيما بينه متسامحا متعاضدا يؤْثر بعضُه البعضَ الآخر ..

لهذا وانطلاقا من تلك المبادئ النبيلة جاء الاسم الذي اخترناه لهذا الموقع (التسامح)الذي نرجو أن يجسد محتواه دائما ذلك المعنى وأن يظل ثابتا على تلك المبادئ القيمة القويمة ..

رسالة موقع التسامح مستوحاة من اسمه، وخطه التحريري قائم على هذا النهج من مبدإ الإنصاف للكل، فالنشر في الأخير مسؤولية تقتضي الحزم والعزم معا، والشجاعة لا تعني الإلقاء بالنفس لغياهب التهلكة، فبقدر ما نسعى لننير الدروب، نحرص على التوزان وإيصال البعد الكامل للمحتوى الذي سيظهر على صفحات موقع التسامح.

وبالله التوفيق وعليه التكلان.

 

المدير الناشر / محمد عبد الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى