ثقافةكناش التسامحمقالات

البظان السود

لحراطين

لحراطين

الحراطين كلمة تطلق على الأحرار من السود، و يقال إنها كلمة أمازيغية محرفة عن كلمة أحرطن وتعني الخلاسي.
ويقال إن أصل الكلمة ” احرار طارئين” أي الذين حصلو علي حريتهم حديثا، والبعض يرى أن أصل الكلمة من الحراثين.

ويوجد لحراطين في السنغال وفي المغرب و في الداخلة، وبوجدور ، والساقية الحمراء، ووادي الذهب ومجتمعات الواحات في الصحراء وفي الجزائر بتيندوف ، وآدرار، وفي النيجر و الصحراء الكبرى.

وفي المتبذ القصي ظل الحراطين يشكلون مجتمعا متميزا فكانت الخوالف الكحل جزءا من عناصر الجيوش في جميع الإمارات من أولا امبارك وحتى مشظوف وإدوعيش ولبراكنة والخالفه الكحلة في اترارزه وأحي من عثمان.

ويقال إن التدنيت راعت العنصرين فما تكحل إلا بيظت وبالعكس.
كما ظل للحراطين دورهم في المدن كولاته وتيشيت وفي المدن الحديثة مثل دكار وروصو وكيفه وألاك وأطار وتجكجة ونواذيب ونواكشوط.

ففي مدينة ولاته كان الحرطاني المداح حجيج بن أحمد بن اندويه مداحا للنبي صلى الله عليه وسلم وكان مؤذنا لمدينة ولاتة وبقي الأذان سنة باقية في عقبه إلى حين، وقد توفي “حجيج” سنة 1766 في ولاته.

وفي ولاته كذلك كان العلامة عبد القادر ولد انبار، وهو حرطاني من قبيلة المحاجيب، كان عالما جليلا خاصة في اللغة والفقه وكان محبا للنبي صلى الله عليه وسلم له طرة على ابن مهيب وكتاب سماه “تفريج القلب الكئيب” وهو اختصار للروض الخصيب للشيخ سيدي محمد الكنتي، توفي عبد القادر ولد انبار سنة 1830.

وكان في دكار الحاج اكويمل ولد گوتل التندغي من أهل بوحبيني، موئل الأدباء والشعراء والقادمين من كل طيف، وكان له دفتر في صالونه العامر يسجل في الشعراء المديح، فتسيل أودية بقدرها.
وذات مقيل قدم دفتره للشاعر محمد ولد ابنو ولد احميدن الشقروي مستفزا بأن في الدفتر من هو أشعر منه، فكتب له:
أهاجت لك الأشجان لمحة بارق :: وزورة طيف من أمامة طارق
وذكرة أيام الهوى عند ذي الهوى :: ليالي لاأخشي طروق الطوارق
ليالي طاب الوصل فيها لواصل :: وأينع دوح العشق فيها لعاشق
وأعطيت فيها محض ودي أمامة :: ولم أك ذا وجهين مثل المنافق
أمامة ماحملتني من صبابة :: وإن خلفته قدلاق ليس بلا ئق
أبيت سمير النجم والركب هجد :: تسح على نحري دماء الحمالق
أبيت وقلبي من لظي الوجد خافقا :: فعجبي لقلب من لظي الوجد خافق
وإن تخلفي العهد الذي كان بيننا :: فقد يحفظ الموموق عهدا لوامق
فعهدك محفوظ ولقياك منية :: ومرآك للعينين أحسن رائق
وثغرك عذب وابتسامك بارق :: فهل لي ثوي بين العذيب وبارق
وإن خنت عهدي دون ذنب جنيته :: وقطعت مني محكمات الوثائق
نهضت لدار السيد الكامل الذي :: أياديه تنهل انهلال الودائق
“أكامل” أنت المستلَذ الخلائق :: وأنت الفتى الْمَرضيُّ بين الخلائق
وأنت الذي جُرِّبت في كل مشهد:: فأُلفيتَ مفتاحا لقُفل المضائق
وأنت الذي أولاك مولاك نعمة :: ففرقتها في الناس مثل المفارق
توالي لمن والاك أبهى بشاشة :: وتولي لمن أولاك أسنى العلائق
وتبسط للزوار كل أريكة :: منمقة محفوفة بالنمارق
وتسقيهمُ منك الحديث معتقا :: وتمنح صفو الود غير مماذق
فلا تحْسبن الكعْك كل مدَوّرٍ:: ولا كل طِرْفٍ لاحقاً شأو لاحق
وتحسب لي في الشعر شبها ألم تكن :: نظرت إلى مرويه في المهارق
فكيف أجارى فيه وهو سجيتي :: وآخذه من بين جيبي وعاتقي
ومعدنه فينا وعرصة داره :: مجر عوا لينا ومجرى السوابق
فشعري في أقصى المغارب شائع :: وجاوز منه الصيت أقصى المشارق
فمن كان مسطاع السباق فذا المدى :: وها أنذا فليأتني بالمسابق

كما كان لِلحرطاني الوجيه عمار ولد امبيريك كناش خاص يكتب فيه الزوار مدائحهم وملاحظاتِهم المنظومة والمنثورة.

وكان في أطار همدي ولد محمود الملقب “الدهاه” ملحوظا بالإجلال والإكبار ، وكان تاجرا كريما منفقا مدحه الشعراء:
همدِّي للسترَ معهودْ :: إنَيّرْ فيهَ وِ سَدِّي
منهوّ راجل لاهِ إعودْ :: فالستْرَ كيفَتْ هَمّدِّي
وكان يقال لفرط مكانته في مدينة أطار “تظحك فأطار ما بوكْ الدهاه”.

وكذلك كان التاجر المعروف بالانفاق بلال اچّولي، وابنه العابد المنفق محمد لمين ولد بلال اچّولي.

ومن صلحاء لحراطين بلال الولي، وهو بلال لأبيه محمود وأمه فيطوم، كان في الأصل مولى لأولاد خاچيل أولاد أبيري ظهرت علية أمارات الصلاح حدثا فأعتقه سيده فهام بلال فى سياحة أوصلته للولى المجاهد الشيخ ماء العينين فصحبه لكنه ما لبث أن صدره، ولما عاد بلال من سياحته أرسل له الشيخ سيديا فلما قدم عليه قام الشيخ سيديا لبلال عن فراشه وأجلسه عليه ولما بدأ الحديث بينهما قال الشيخ سيديا لبلال حدثنى عن أغرب ما لقيت فى سياحتك فرد عليه لن اتجاوز هذه كونك أنت الشيخ سيديا تقوم لي أنا بلال مولى الفولانيين عن إليويشك، وأضاف فى بداية سياحتى كنت أتغذى على لبن الفرنان (اليتوع) فى الليالى الأولى كان كطعم لبن النوق التى مضى على ولادتها زمن طويل وبعد ذلك أصبح كطعم لبن النوق الحديثات العهد بالنِّتاج.
ذهب بلال إلى أحياء اهل بارك الله وسكن فيهم و”ظهر” بالتعبير العامي وكان يقول الشعر من غير تعلم، ومن قوله :
الحمد لله الذي وهب لي :: كلمة تقال لي: بلالُ لِي
كانت الناس تزوره طلبا للبركة والدعاء، يقول الشيخ محمد المامي متوسلا به:
يَمُلان بركتْ بلال :: والسر إل بينُ وياك
أغفَرْ للعلمَ واجهال:: واغرَفْ للحجماتْ امن اسماك
يملان بركت بلال :: والسر إل بيني وياه
ال من ذ الناس اذلال :: درتُ سد امبين وياه
وكانت للمرابط محمد فال “ببّها” جولة سنوية لأعلام الصالحين في زمنه وكان يزور ضمنها بلال الولي، كما كانت الولية الصالحة آمنة منت يوسف تزوره وتتوسل به، توفي بلال ودفن عند لمسيحة في انشيري ضمن مزار عظيم يضم عددا من الأجلاء والصالحين. منهم أحمديوره ولد محمذن ولد أحمد للعاقل والد امحمد ويقول امحمد عن المسيحة :
حي المسيحة واذر الدمع واسترح :: ما شئت ثم وبالمكنون منك بح
إن المسيحة من يمرر بساحتها :: عنه المآثم والأحزان تنمسح

وكذلك من صلحاء لحراطين محمد خيرات، رجل صالح مشهور بمنطقة إگيدي مات شهيدا عند موضع يسمى الميسّر بين المنار وتن برارة، قتله جيش من قبائل الشمال وخاصة (يگوت والرگيبات أوالد موسى) أرادوا أن ينتزعوا منه حفيدته لاسترقاقها، وكان لونها أسود فكان يقول لهم دعوها فهي حرة فقتلوه. وسار أمير الترارزة أحمد سالم بن إبراهيم السالم في إثر الغزو ولحق به عند (لوت) فهزمهم واسترجع منهم النهب، وأسر منهم ستة أشخاص.
وكان محمد خيرات صالحا ذا كرامات، وتحكى قصة عن عتقه مشابهة لقصة بلال الولي.

ومن أبطال لحراطين أحمدو ولد مبارك فال حرطاني من تندغة اشتهر بكنيته “باتلينغ سيكي”، ولد في قرية “أبجهوص” من نجوع الزيره، يقول محمدن ولد ابنو المقداد:
نبغ عِتْ انشوف بَلّ :: وانشوف أكَرفات بَّل
وانشوف انبُيُوه تَلّ :: وأبْدِنْ و”أبْجَهُوص”
وانخلْ بَنبَ تـُورْ ذلّ :: بالعزَه مخصوص
تشواش ما گط جان :: عن گدُ منگوص
واطرال تشواش ثان :: ماهُ ذاك إحوص
ولد أحمدو ولد مبارك فال “باتلينغ سيكي” سنة 1897 في نجع “أبجهوص”، درس في سان لويس وباريس وشارك في الحرب العالمية الأولي وكان ملاكما عالميا بارعا عرفته حلبات فرنسا وبريطانيا وهولندا، أحرز نصرا تاريخيا سنة 1922 على بطل العالم “جورج كاربانتييه” على حلبة “بيفالو” في فرنسا وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث قتله العنصريون سنة 1925.

ومن أبطال لحراطين محفوظ ولد أحمد ألمين من أولاد أحمد بن دامان وهو الذي قتل الفرنسي المعروف بـ “Brigadier” ـ سنة 1930 غربي قرية اعويفية التابعة لكرمسين.

ومن فرسان لحراطين محمد ولد امسيكه
ولد محمد ولد إمسيكه نهاية العشرية الأولى من القرن الماضي في اينشيري ، اشتغل في بداية حياته بالرعي واشتغل راعيا لـ ” هليبة ” فأكلوا حقه وضربوه، ثم التحق في بداية مشوار حياته بالشركة الفرنسية التي كانت تتولي تشييد الطريق الرابط بين لقوارب و نواكشوط، كان قوي البنية شجاعا مقداما راميا، له قدرة فائقة على التخفي كان يتنقل ويتخفى وراء الاسم الحركي عبد الله ولد أحمدو ، كان يحن على الضعيف ويواسي المحتاج على قلة مافي يده في أغلب الأحوال، وكان الناس يحبونه ويتعاطفون معه، أغار ولد إمسيكه على الفرنسيين غارات عديدة وسلب منهم السلاح ونهب الأموال وكانت دائرة تحركه بين ثلاث ولايات هي “اترارزة والبراكنة وكوركل” فمن ضواحي نواكشوط وتكنت وروصو والمذرذرة وبوتلميت إلى ألاك ودبانكو (بوكى) ولخريزة وأكان إلى كيم …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى